عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

78

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

العمل من الإيمان فيبينه بقوله : « ثم العمل غير الإيمان والإيمان غير العمل بدليل أن كثيرا من الأوقات يرتفع العمل عن المؤمن ولا يجوز أن يقال : يرتفع عنه الإيمان ، فإن الحائض ترتفع عنها الصلاة ، ولا يجوز أن يقال يرتفع عنها الإيمان ، أو أمر لها بترك الإيمان ، وقد قال لها الشارع دعى الصوم ثم اقضيه ، ولا يصح أن يقال دعى الإيمان ثم اقضيه ، ويجوز أن يقال : ليس على الفقير زكاة ، ولا يجوز أن يقال ليس على الفقير الإيمان « 1 » » . ويقول أيضا : « الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالجنان ، والإقرار وحده لا يكون إيمانا ، لأنه لو كان إيمانا لكان المنافقون كلهم مؤمنين ، وكذلك المعرفة وحدها أي مجرد التصديق لا يكون إيمانا لأنها لو كانت إيمانا لكان أهل الكتاب كلهم مؤمنين قال اللّه تعالى في حق المنافقين وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ « 2 » أي في دعواهم الإيمان ، حيث لا تصديق لهم . وقال اللّه تعالى في حق أهل الكتاب : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ « 3 » « 4 » وبعد هذا العرض الموجز لمذهب الإمام أبي حنيفة في الإيمان ، قد يتساءل البعض هل هذا الإرجاء المنسوب إلى أبي حنيفة من جنس قول غلاة المرجئة : « لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة » ؟ والجواب لا . يقول شارح الطحاوية : والاختلاف الّذي بين أبي حنيفة والأئمة الباقين من أهل السنة اختلاف صوري . فإن كون أعمال الجوارح لازمة لإيمان القلب ، أو جزءا من الإيمان ، مع الاتفاق على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان بل هو في مشيئة اللّه ، إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه - نزاع لفظي ، لا يترتب عليه فساد اعتقاد « 5 » .

--> ( 1 ) شرح الفقه الأكبر ص : 72 . ( 2 ) سورة المنافقون / 1 . ( 3 ) سورة البقرة / 146 وسورة الأنعام / 20 . ( 4 ) شرح الفقه الأكبر ص : 68 . ( 5 ) شرح العقيدة الطحاوية ص : 374 .